لماذا يجب أن تبدأ العام الجديد بالقيم وليس بالقرارات

مع اقتراب العام الجديد، يميل الكثير منا إلى وضع قرارات كبيرة. "هذا هو العام الذي سأحصل فيه أخيرًا على اللياقة البدنية"، أو "سأكون أكثر إنتاجية"، أو "سأوفر المزيد من المال". ولكن، في حين أن هذه الأهداف تبدو رائعة من الناحية النظرية، إلا أن الواقع أقل إلهامًا بكثير.

المشكلة في قرارات العام الجديد

الحقيقة هي أن القرارات غالبًا ما تفشل. تُظهر الأبحاث أن ما يصل إلى 80% من قرارات العام الجديد يتم التخلي عنها بحلول شهر فبراير. والأمر الأكثر واقعية هو أن 8% فقط من الناس يحققون قراراتهم بالفعل بحلول نهاية العام.

لماذا؟ لأن القرارات تميل إلى أن تكون مبنية على أهداف غامضة أو توقعات غير واقعية أو ضغوط خارجية. فهي تركز على ما يجب أن نفعله بدلاً من التركيز على ما يجب أن نفعله بدلاً من التركيز على ما يهمنا حقًا. وعندما نتعثر حتمًا، تزيد هذه القرارات الفاشلة من توترنا، مما يجعلنا نشعر بأننا مقصرون قبل أن يبدأ العام.

هناك طريقة أفضل للتعامل مع العام الجديد - طريقة تتماشى مع هويتك وتدعم المرونة الدائمة.

ابدأ بالقيم بدلاً من ذلك

بدلاً من وضع قرارات عابرة، ابدأ بتحديد قيمك الأساسية -المبادئ التي تعكس ما هو مهم حقًا بالنسبة لك. توفر القيم الوضوح والتوجيه والهدف. وعلى عكس القرارات، التي غالبًا ما تكون جامدة وتركز على النتائج، فإن القيم أساسية ومرنة. فهي تساعدك على التعامل مع تحديات الحياة مع الحفاظ على وفائك لذاتك.

كتابي الجديد ابدأ بالقيم (دار بنجوين راندوم هاوس)، هو دليل للكشف عن قيمك الأساسية. فهو يساعدك على التفكير بعمق وتحديد القيم التي تشكل حجر الأساس لقراراتك وأفعالك.

كيف تكتشف قيمك

إن اكتشاف قيمك ليست عملية واحدة تناسب الجميع. فيما يلي بعض الخطوات المستوحاة من كتاب "ابدأ بالقيم" لمساعدتك في التعبير عن قيمك:

1. التأمل في تجارب الذروة:

فكّر في اللحظات التي شعرت فيها بالفخر أو الإنجاز أو التوافق مع أفضل ما لديك. ما هي القيم التي كنت تحترمها خلال تلك الأوقات؟

2. حدّد أبطالك:

فكر في الأشخاص الذين تعجب بهم. ما هي الصفات أو المبادئ التي يجسدونها والتي لها صدى في نفسك؟

3. توضيح الأمور الأكثر أهمية:

اطرح على نفسك أسئلة مثل:

- ما أكثر ما يجلب لي السعادة والمعنى؟

- ما الذي سأدافع عنه حتى في الظروف الصعبة؟

- ما هي الصفات التي أريد أن أكون معروفاً بها؟

4. اختر وحدد الأولويات:

قلص قائمتك إلى 3-5 قيم أساسية. يجب أن تكون هذه المبادئ ذات صدى عميق وتوجه تصرفاتك وقراراتك.

بمجرد أن تحدد قيمك، فإن الخطوة التالية هي تحقيقها من خلال الأفعال اليومية.

5. قم ببناء شبكة من العادات الصغيرة:

تصبح القيم ذات أثر تحويلي عندما تقترن بأفعال ثابتة. وهنا يأتي دور العادات الصغيرة - ممارسات صغيرة يمكن التحكم فيها تتماشى مع قيمك الأساسية.

على سبيل المثال:

إذا كانت إحدى قيمك هي الصحة:

  • عادة صغيرة: قم بالمشي لمدة 10 دقائق بعد الغداء كل يوم.
  • عادة صغيرة: تمارين الإطالة لمدة 5 دقائق في الصباح.

إذا كانت إحدى قيمك هي الاتصال:

  • عادة صغيرة: اتصل بأحد أحبائك كل يوم أحد.
  • العادة الصغرى: تدرب على الاستماع النشط أثناء المحادثات.

إذا كانت إحدى قيمك هي النمو:

  • عادة صغيرة: القراءة لمدة 15 دقيقة قبل النوم.
  • عادة صغيرة: التفكير في درس واحد مستفاد كل أسبوع.

تخلق هذه العادات الصغيرة شبكة من الإجراءات الداعمة التي تبقيك متشبثاً بقيمك، مما يجعل التغيير يبدو قابلاً للتحقيق ومستداماً.

القيم والمرونة

إن العيش بما يتوافق مع قيمك ليس مجرد أمر يمنحك الشعور بالرضا، بل إنه يعزز أيضًا قدرتك على التكيف وصحتك النفسية. وإليك كيف:

1. الوضوح أثناء التحديات:

عندما ترمي الحياة بالكرات المنحرفة، تعمل قيمك كبوصلة. فهي تساعدك على اتخاذ القرارات التي تتماشى مع ذاتك الأصيلة، مما يقلل من عدم اليقين والتوتر.

2. الاتساق والثقة:

من خلال العمل على قيمك من خلال عاداتك الصغيرة، فإنك تبني إحساسًا بالثقة بالنفس والثبات. فأنت تعلم أنه يمكنك الاعتماد على نفسك مهما كانت الظروف.

3. المعنى والغرض:

تربط القيم أعمالك اليومية بإحساس أكبر بالمعنى. حتى المهام الصعبة تصبح جديرة بالاهتمام عندما تتماشى مع أكثر الأمور أهمية بالنسبة لك.

4. الاستقرار العاطفي:

يساعدك العيش وفقًا لقيمك على الحفاظ على تركيزك العاطفي، مما يوفر لك الاستقرار والقوة خلال أوقات التغيير.

ابدأ هذا العام بشكل مختلف

في هذا العام، تخلص من القرارات العابرة واختر مسارًا يرتكز على ما يهمك حقًا. ابدأ بقيمك. واستخدمها لتوجيه قراراتك وتشكيل عاداتك وبناء حياة ذات معنى ومرونة.

يمكن لبرنامج «ابدأ بالقيم» مساعدتك على اكتشاف مبادئك الأساسية واتخاذ تلك الخطوات الأولى. فعندما تبدأ بالقيم، فأنت لا تكتفي بتقديم وعود لنفسك فحسب، بل تبني أساسًا لحياة أكثر اتساقًا ومرونة ورضا.

في هذا العام الجديد، اختر القيم بدلاً من القرارات. فالفرق عميق.

الثناء على كتاب "ابدأ بالقيم

"يأخذك براد هوك في رحلة خفيفة وجذابة ومتكاملة إلى دور القيم في الحياة. ثم يرشدك ببساطة ووضوح إلى عملية تحديد القيم التي تهمك حقًا والتركيز عليها. ثم، وهو الأهم من وجهة نظري، يوضح لك كيفية ربط القيم التي اخترتها بإجراءات عملية قابلة للتحقيق يمكن دمجها في يومك - ثم في حياتك بشكل تدريجي.

الكتاب مليء بالاقتراحات العملية التي يمكنك العمل بها في حياتك الخاصة. إنه يحترم وجهات نظرنا وأولوياتنا المختلفة. والأهم من ذلك، يذكرنا براد بأن التحولات في الحياة تستدعي التجديد. يجب أن تتماشى قيمنا مع رحلاتنا والبيئات التي نجد أنفسنا فيها.

ابدأ بالقيم هو كتابٌ جدير بالاحتفاظ به. يمكنك أن تشق طريقك من خلاله كله أو يمكنك الغوص في الأجزاء التي تناديك. ارجع إليه وحافظ على قيمك حية ومتسقة."

د. سفين هانسن، (ماجستير في إدارة الأعمال، ماجستير في إدارة الأعمال)، مؤسس Resilience Institute

يوفر لك كتاب "ابدأ بالقيم" بوصلة يمكن أن تساعدك على الإبحار في تعقيدات الحياة العصرية. سيساعدك في العثور على نجمك الشمالي، وهدفك، وكذلك على نفسك. إذا كانت قيادة حياة جديرة بالاهتمام بالنسبة لك، وأظن أنها كذلك، أنصحك بالبدء بهذا الكتاب.

تال بن شاحر، دكتوراه دكتوراه، مؤلف كتاب "أسعد، مهما كان الأمر" الأكثر مبيعًا في نيويورك تايمز، وخبير دراسات السعادة ومدرس لاثنين من أكبر الصفوف في تاريخ جامعة هارفارد.